القرطبي
5
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أي هذا الماء ( من بين الصلب ) أي الظهر . وفيه لغات أربع : ( 1 ) صلب ، وصلب - وقرئ بهما - وصلب ( بفتح اللام ) ، وصالب ( على وزن قالب ) ، ومنه قول العباس : ( 2 ) * تنقل من صالب إلى رحم * ( والترائب ) : أي الصدر ، الواحدة : تريبة ، وهي موضع القلادة من الصدر . قال : مهفهفة بيضاء غير مفاضة * ترائبها مصقولة كالسجنجل ( 3 ) والصلب من الرجل ، والترائب من المرأة . قال ابن عباس : الترائب : موضع القلادة . وعنه : ما بين ثدييها ، وقال عكرمة . وروي عنه : يعني ترائب المرأة : اليدين والرجلين والعينين ، وبه قال الضحاك . وقال سعيد بن جبير : هو الجيد . مجاهد : هو ما بين المنكبين والصدر وعنه : الصدر . وعنه : التراقي . وعن ابن جبير عن ابن عباس : الترائب : أربع أضلاع من هذا الجانب . وحكى الزجاج : أن الترائب أربع أضلاع من يمنة الصدر ، وأربع أضلاع من يسرة الصدر . وقال معمر بن أبي حبيبة المدني : الترائب عصارة القلب ، ومنها يكون الولد . والمشهور من كلام العرب : أنها عظام الصدر والنحر ( 4 ) . وقال دريد بن الصمة : فإن تدبروا نأخذكم في ظهوركم * وإن تقبلوا نأخذكم في الترائب وقال آخر : وبدت كأن ترائبا من نحرها * جمر الغضى في ساعد تتوقد وقال آخر : والزعفران على ترائبها * شرق به اللبات والنحر ( 5 )
--> ( 1 ) بل هي ثلاث فقط ، أما صلب بضمتين ، فضمة العين اتباع للفاء ، وليست لغة ثابتة ( انظر تاج العروس : صلب ) . ( 2 ) هو ابن عبد المطلب ، يمدح النبي صلى الله عليه وسلم ، وتمام البيت : * إذا مضى عالم بدا طبق * ( 3 ) البيت من معلقة امرئ القيس . والمهفهفة : الخفيفة اللحم : التي ليست برهلة ولا ضخمة البطن . والمفاضة : المسترخية البطن . والسجنجل : المرآة . وقيل : سبيكة الفضة ، أو الزعفران ، أو ماء الذهب . ( 4 ) في بعض نسخ الأصل : ( أنها عظام النهد والصدر ) . ( 5 ) البيت للخبل . وشرق الجسد بالطيب امتلأ فضاق . واللبات ( جمع لبة ) : موضع القلادة .